أحمد الشرفي القاسمي
219
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال : واعلم : أنه لا عجب من المجبرة في القول بأن هذه الأفعال المتولدة من فعل اللّه تعالى مع قولهم بالجبر والتزامهم له ، إنما العجب من هؤلاء الجماهير من المعتزلة مع اعتزائهم إلى الفئة العدلية واعترافهم بالاختيار وكونهم خصوما للمجبرة في كل مقام : كيف قالوا بهذه المقالة ووقعوا في عميقات هذه الجهالة وكرعوا في آجن هذه الضّلالة . . . إلى آخر كلامه عليه السلام . وقال « ابن الولهان : فعل المعصية ليس من فعل العبد بل من الشيطان يدخل في العبد فيغلبه على جوارحه ويتصرف فيها » على حسب إرادته ولا فعل للعبد فيها رأسا . « قلنا : لو كان ذلك لم يجز العقاب عليها لأنّ ذلك » أي العقاب حينئذ « ظلم واللّه سبحانه يقول : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » أي لا يحمل مذنب ذنب مذنب آخر فكيف يعاقب العبد على فعل غيره ، مع أن مداخلة الشيطان للإنسان وتغلّبه على جوارحه يكون مغالبة للّه سبحانه في فعله وأمره وذلك من أحول المحال . واعلم : أن الداعي ليس شرطا في وجود الفعل من جهة فاعله بل يصح وقوعه من جهة القادر لا الداعي وقد بسطنا الكلام في ذلك في الشرح . ( فصل ) « وأفعال اللّه سبحانه أفعال قدرة لا غير » أي ما أراده اللّه جل وعلا كان ووجد وثبت من غير واسطة شيء . فأفعاله عز وجل هي مخلوقاته لا فعل للّه سبحانه غيرها من حركة ولا عرض يخلق بهما المخلوقات ولهذا قال عليه السلام « وهي نفس المفعول عرضا كان » ذلك المفعول « أو جسما أو إفناء » أي إعدام الأشياء بخلاف فعل غيره تعالى فإنّما هو حركة أو سكون فقط . وقالت « البصرية و » أحمد بن محمد بن عبد الرحمن « البرذعي ومحمد بن
--> ( 1 ) الكهف ( 49 ) . ( 2 ) فاطر ( 18 ) .